السيد محمد تقي المدرسي

46

عقود العين وعقود الضمان

واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : ( لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما . ) « 1 » الأحكام 1 - يشترط في صحة الصلح شرط أساسي وهو أن لا يحلل حراماً ولا يحرم ما هو حلال بحكم الشرع . فلا يمكن التهرب من الربا بالصلح ، بأن يصالح المقرِضُ المقترِض - مثلًا - على أن يعطيه ألف دينار حالًا بإزاء أن يسدد له ألف ومأة دينار بعد عام واحد ، فالصلح هنا لا يقع لأنه يؤدي إلى تحليل الحرام . 2 - أما الصلح الذي يحرِّم ما هو حلال بحكم الشرع ، فكمصالحة الزوج زوجته على أن لا يباشر أبداً ضرَّتها المتزوِّجة منه بنكاح دائم ، أو مصالحة زوجته على أن يكون طلاقها بيدها . يجوز الصلح على الدَيْن ببعضه ، كما لو كان له ألف دينار على الطرف الآخر إلى أجل معين ، فيصالحه على ثمانمأة دينار على أن يدفعها له حالًا ، فالصلح هنا جائز حيث يقصد بذلك استعادة قسم من الدَيْن وإسقاط الباقي . الصلح عقد واسع 3 - الصلح من أوسع العقود حيث يجوز فيه مالا يجوز في غيره ، مالم يحرِّم حلالًا أو يحلِّل حراماً - كما أشرنا - وإليك بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك : ألف : يجوز الصلح على الثمار والخضر قبل انعقاد حبها وبدوِّ صلاحها ( أي قبل وجودها بشكل متميِّز ) من دون إشتراط أيٍ من شروط بيع الثمار في " أحكام البيع " . باء : ويجوز أيضا الصلح على الصرف ( النقود الرائجة ) من دون إشتراط التقابض ( أي التسليم والإستلام ) في المجلس كما هو الشرط في بيع الصرف . جيم : تُغتفر الجهالة في الصلح بما لا تغتفر في بقية العقود ، كما لو اختلط مالان لا يمكن تمييزهما ، جازلهما التصالح على أن يكون المال مشتركاً بينهما

--> ( 1 ) 1 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، أبواب الربا ، الباب 5 ، ص 165 ، ح 1 .